اولياء چلبي
228
الرحلة الحجازية
ويدخلون إلى الكعبة ، ولكن الحجاج الذين تتسم حركتهم بالبطئ ، ويصعدون ذلك السلم ، ويدخلون البيت الحرام . . ولكن كثير من الناس يهلكون اللهم عافنا ، فالسبعون ألف حاج يزاحمون بعضهم بعضا . ولذلك فإن العبد الحقير ، لم يتيسر له هذه السنة دخول البيت الشريف ، خوفا من هذا الزحام . ولأن بعض الفقهاء لم يرضوا بذلك ، وقالوا بجواز الطواف من الأطراف . وكان كذلك ، لأنه لم يكن هناك موضع لقدم داخل الحرم ، ولا يشترط الدخول داخل البيت الشريف . . ولو كنت مجاورا ، فيجوز لك أن تدخله خلال شهري ، رجب ، وشعبان عند فتحه فيهما . . ولكن العبد الحقير ، تمكن من النظر بعشق ووله إلى الداخل من الباب الشريف . . فزاد شوقى ، وعشقي ، فتجولت بنظري في البيت الشريف . . . . . ثم عرجت إلى سطح البيت الشريف ، ففي الركن الشمالي ، يوجد غطاء ، وكأنه مربع الشكل ، ففتحته ، وصعدت فوق السطح ، كانوا يرممون ، ويعمرون السطوح ، وكان بداخل البيت العتيق ، كما هو موجود فوق ستائر الكعبة ، مسطورة عبارة لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وعليه ستائر من الحرير الأحمر ، وليست سوداء . . . . . . وعلى بعض الآعمدة كتبت كلمة « الحنّان » وعلى آخر كتب « المنّان » . . . . وبه بعض الثريات ، ولكنه ليس مزخرفا أو مبهرجا كسائر المساجد ، والجوامع . . لأنه بيت اللّه . . وليس للزخرفة ، والزينة . إن بعض الآعيان والعظماء من حجاج المسلمين يدخلون إلى داخل الكعبة الشريفة . . ويقبلون الآعتاب آلاف المرات . . وكم هي من عتبة بديعه . . فبياضها في بياض اللبن الحليب . أو كأنها قد صنعت من الحليب . بعد ذلك صعدت من السلالم السابق ذكرها . يضعون من ماء زمزم فوقها ، فتقف المياه ، ولذلك فقد آقاموا فوقه ، مزراب من الذهب لماء الرحمة من فوق سطح الكعبة المشرفة ؛ فتدخله المياه ، فتجرى منه المياه نحو الحطيم . . حيث كان مكان سجود الرسول صلى اللّه عليه وسلّم حين إمامته للصلاة ، وقد وضعوا علامة كالسجادة حيث كانت رأس حضرته ، وهي صخرة مربعة لونها أخضر سوماكى ، تنزل عليه المياه المتدفقة من المزراب الذهبي . . وهكذا فإن مياه الرحمة تتدفق حيث كان يسجد الحبيب المصطفى . . وتحيط بجوانبه الأربعة جدران الحطيم المذكور . . حوالي خمسمائة